محمد متولي الشعراوي

10679

تفسير الشعراوي

وقالوا { اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السماء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الأنفال : 32 ] . وكان عليهم أن يقولوا : اللهم إنْ كان هذا هو الحقّ من عندك فاهْدِنا إليه ، وهذا يدلُّك على حُمْقهم وعنادهم . فهو سبحانه العليم بكم : إنْ كنتم أهلاً للتوبة والندم والأمل ، أنْ تتوبوا فلن يصيبكم العذاب ، أو كنتم مُصرِّين على العصيان والتكذيب ، فسوف يصيبكم عذاب الهلاك والاستئصال ، فأنا لن أحكمَ عليكم بشيء ؛ لأنني بشر مثلكم لا أعرف ما في نياتكم ؛ لذلك سأكلُ أمركم إلى ربكم عَزَّ وَجَلَّ الذي يعلم أمري وأمركم ، وسِرِّي وسرَّكم . ثم يقول الحق سبحانه : { فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ } فكيف يُكذّبونه ، وهو لم ينسب الأمر لنفسه ، ووكلهم إلى ربهم إذن : فهم لا يُكذِّبونه إنما يُكذِّبون الله ؛ لذلك يأتي الجزاء : { فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظلة } [ الشعراء : 189 ] . وهو عذاب يوم مشهود ، حيث سلط الله عليهم الحرارة الشديدة سبعة أيام ، عاشوها في قيظ شديد ، وقد حجز الله عنهم الريح إلا بمقدار ما يُبقي رَمَق الحياة فيهم ، حتى اشتد عليهم الأمر وحميَتْ من تحتهم الرمال ، فراحوا يلتمسون شيئاً يُروِّح عنهم ، فرأوا غمامة